لماذا تُعدّ حساسية الجلد حالة لا يجب إهمالها؟
يعاني عدد كبير من الأشخاص من حساسية الجلد، وهي حالة شائعة قد تُؤثّر سلباً على جودة الحياة اليومية، رغم أنّها لا تُعتبر خطيرة في معظم الأحيان. تنجم أعراض هذه الحساسية عن استجابة مناعية مفرطة تجاه مواد غير ضارّة عادةً، مثل بعض الأطعمة، الأدوية، المواد الكيميائية، أو العوامل البيئية المحيطة. وتكون أكثر شيوعاً لدى من لديهم تاريخ شخصي أو عائلي مع أمراض تحسّسية كالرّبو أو التهاب الأنف التحسّسي أو التهاب الملتحمة.
أبرز أشكال حساسية الجلد… وكيف تميّز كلّ نوعٍ منها؟
الأكزيما التأتبية (Atopic Dermatitis)
تتظاهر الأكزيما التأتبية بطفحٍ جلديٍّ جافٍّ أحمرَ متشقّقٍ يثير الحكة. تصيب ما بين 5 – 20٪ من الأطفال، و1 – 4٪ من البالغين في الدول المتقدمة. تزداد شدّتها في فصل الشتاء بسبب الجفاف والبرد، وتتركّز غالباً على الوجه، اليدين، وثنيات الركبتين والمرفقين. من المحفّزات الشائعة: مستحضرات العناية بالبشرة القوية، المنظفات الشديدة، أو الأجواء الجافة. في بعض الحالات لا يمكن تحديد المسبب بدقة.
الشرى (Urticaria)
يظهر الشرى على شكل نتوءاتٍ حمراءَ مرتفعةٍ تُسبب حكةً شديدةً، وتختفي غالباً خلال 24 ساعة ثم قد تعاود الظهور في مناطق أخرى. ينقسم الشرى إلى شريٍّ حاد (≤ 6 أسابيع) غالباً سببه طعام أو دواء أو لسعة حشرة، وشريٍّ مزمن (> 6 أسابيع) عادةً بلا سببٍ واضح. كما توجد أشكال فيزيائية (بسبب الحرارة أو البرودة أو العرق) ونفسية (بسبب التوتر)
التهاب الجلد التماسي (Contact Dermatitis)
ينجم عن ملامسة مادةٍ مهيّجة أو مسبّبة للحساسية ويظهر كاحمرارٍ، حكةٍ، تورّمٍ، تقشّرٍ، أو فقاعات على الجلد في المنطقة المتأثرة. من الأسباب الشائعة: النيكل، العطور، اللاتكس، الصابون القوي، مستحضرات التجميل، أو بعض النباتات السامة
الوذمة الوعائية (Angioedema)
تورّمٌ مفاجئٌ وعميقٌ في الجلد أو الأغشية المخاطية كالشفاه أو الجفون، دون حكةٍ في العادة، بسبب تحسّسٍ لطعام أو دواء أو لسعة حشرة، وأحياناً بلا سببٍ معروف. وإذا شمل التورّم الحلق أو مجرى التنفّس، يُعتبر حالة طبية طارئة تستدعي التدخّل الفوري
كيف نكتشف المسبّبات؟ التشخيص بداية العلاج
يعتمد التشخيص على الفحص السريري والتاريخ الطبي، مع اختبار وخز الجلد (Skin Prick Test) لتحديد المواد المسبّبة. توضع كميات صغيرة من المادة المشبوهة على الجلد ثم تخدش بلطف؛ ظهور احمرارٍ أو تورمٍ خلال 15–20 دقيقة يدلُّ على وجود تحسّس
ما هي أنسب طرق العلاج لكلّ نوعٍ من أنواع الحساسية الجلدية؟
يختلف علاج الحساسية الجلدية حسب نوع الحالة وشدّتها، لكن تتفق الخطوات الأساسية على: تجنّب المحفّزات، وتخفيف الالتهاب وترميم الحاجز الجلدي. في الأكزيما التأتبية، يُعدّ الترطيب اليومي للجلد أساسياً، مصحوباً بكريمات الستيرويد الموضعية ومضادّات الهيستامين للحكة، وقد تُستخدم مثبطات المناعة في الحالات الشديدة
أمّا في الشرى، فيعتمد العلاج الأولي على مضادّات الهيستامين من الجيل الثاني، مع تعديل الجرعة أو إضافة أدوية في الحالات المقاومة، وقد يستدعي الشري المزمن استخدام علاجات بيولوجية مثل “أوماليزوماب” تحت إشراف طبي
وفي التهاب الجلد التماسي، يقتصر العلاج على تجنّب المسبّب مع استخدام كريمات الستيرويد والمرطّبات، إلى جانب مضادّات الهيستامين عند الحاجة
أخيراً، في الوذمة الوعائية، يكون مضادّات الهيستامين كافية في الحالات الخفيفة، فيما تتطلّب الحالات الشديدة الستيرويدات أو الإيبينفرين إذا كان مجرى التنفّس مهدّداً، ما يجعل التدخّل الإسعافي ضرورياً

